اسماعيل بن محمد القونوي
184
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
دخولا أوليا فالتخصيص ضعيف ولذا مرضه ورستم واسفنديار من ملوك العجم والأكاسرة جمع كسرى وهو معرب خسر وعلم لملك منهم ثم كان لقبا لملك الفرس كما كان قيصر لقبا لملك الروم وفرعون لقبا لمن ملك العمالقة والاشتراء مستعار لاختياره على القرآن أو على دينه كان في يده وبذله واشترى به اللهو واستبدل به وقد مر توضيحه في أوائل البقرة وأما على الثاني فحقيقة لكن ايقاع الاشتراء على لهو الحديث مجاز إذ المشتراة هي الجارية المغنية لغنائها والفتيان بكسر الفاء وسكون التاء جمع فتية وهي الجارية الشابة وجه التمريض ما مر من أن التخصيص خلاف الظاهر . قوله : ( دينه أو قراءة كتابه ) دينه بالجر بدل عن سبيل اللّه قدمه لعمومه أو قراءة كتابه هذا بحسب الظاهر يناسب لهو الحديث . قوله : ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء بمعنى ليثبت على ضلاله ويزيد فيه ) لأنه ضال قبل الاشتراء فيحتاج إلى التأويل إما بالدوام عليه أو بزيادة على ما كان عليه فيكون مجازا على الوجهين كما هو الظاهر فح اللام للعاقبة إن لم يقصد به الزيادة أو الثبات أو للغاية إن قصد به ذلك لكونه متعنتا عارفا بالحق ومعرضا عنه استكبارا وفي الأول للغاية لأن غرضه باشتراء اللهو أن يصد الناس عن الدخول في الإسلام واستماع القرآن والدين لكونه موصلا إلى رضاء اللّه سمي سبيلا وكذا القرآن لكونه هاديا إليه تعالى وإلى معرفته سمي سبيل اللّه والفرق بين السبيلين ظاهر . قوله : ( بحال ما يشتريه أو بالتجارة حيث استبدل اللهو بقراءة القرآن ) بحال ما يشتريه قوله : دينه أو قراءة كتابه هذا التوجيه مناسب للقراءة بضم الياء لأن الآية نزلت في النضر والنضر كان غرضه باشتراء اللهو أن يصد الناس عن الدخول في الإسلام واستماع القرآن ويضلهم عنه وأما القراءة بالفتح فموجهة بوجهين أحدهما وهو ما ذكره رحمه اللّه أن المعنى ليثبت على ضلاله الذي كان عليه ولا يصدف عنه فإن المخذول الذي هو النضر كان شديد الشكيمة في عداوة الدين وثانيهما أن يوضع ليضل موضع ليضل من حيث إن من أضل كان ضالا لا محالة فدل بالرديف الذي هو الضلال على المردوف الذي هو الإضلال كذا في الكشاف قال صاحب الفرائد في دلالة الرديف على المردوف نظر لأن الضال لا يلزم أن يكون مضلا وأجاب عنه الطيبي رحمه اللّه بأنه لما جعله من الكناية لزم أن يكون الملازمة مساوية إما أنها كذلك أو ادعاء للشهرة وكان النضر مشهورا في الإضلال باشتراء اللهو فإذا قيل له ضال جاز أن يراد منه الإضلال بقرائن الأحوال قال الزجاج من قرأ بالضم فمعناه ليضل غيره وإذا أضل غيره فقد ضل هو أيضا ومن قرأ بالفتح فمعناه ليصير أمره إلى الضلال . قوله : بحال ما يشتريه أو بالتجارة حيث استبدل اللهو بقراءة القرآن بيانه أنه لما استعير لاستبدال الضلال بالهدى الاشتراء نظر إلى جانب المستعار له وجئ بوصف ملائم له وهو عدم العلم بحال التجارة فكان تجريدا للاستعارة كما أن قوله تعالى : فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ [ البقرة : 16 ] ترشيح الاستعارة في قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ [ البقرة : 16 ] وقوله بعده وَما كانُوا مُهْتَدِينَ [ البقرة : 16 ] تجريد لها